الغاء الاشتراك

اشتراك

كيف نحول الحامض إلى شراب حلو

عرض المقال
كيف نحول الحامض إلى شراب حلو
897 زائر
03-08-2009
منقول

يقول: صلى الله عليه وسلم: ( إذا أحب الله عبداً ابتلاه فإذا صبر اجتباه فإذا رضي اصطفاه ).

والصبر هو حبس النفس على ما تكره. لكن حبس النفس على ما تكره إذا قصد به استمرار الشعور بمرارة الحياة وواقعها وطول الإحساس بما في هذه الحياة من عنت ومشقة قد ينتهي بالإنسان إلى حالة من الكآبة وعدم الشعور.

وربما ينهزم الصبر أمام المقارنات التي تعقدها النفس بين ما حصلت عليه وبين ما كانت تحب وتتمنى والرياح تجري بما لا تشتهي السفن وها هو الشاعر يعاتب نفسه قائلاً لها:

أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلد والصبر؟

وهذا هو قمة التخبط في الظلمات دون البحث عن نور يهدي في دياجيه أو عزاء يمسح دموع الألم والجراح من مآسيه، والإسلام يعمل على تحويل الصبر إلى رضا في المجال الذي يصح فيه هذا التحول.

ولن يتم تذوق النفس لبرد الرضا بإصدار الأوامر الجوفاء الشديدة الغليظة بل النفس تحتاج إلى تلطف في ذلك عن طريق استدراج لمشاعرها النافرة فلا فائدة من قول أحدهم أنا راضٍ بينما نفسه تطفح بالضيق والسخط.

فلنتهم أنفسنا ومشاعرنا حيال ما ينزل بنا يقول سعيد بن المسيب رحمه الله: " إني لأعلم ما هو الذنب الذي به حملت هذا الدين قلت لرجل يا مفلس فادخرها لي ربي أربعين عاماً ثم أفقرني.

الله أكبر قلت ذنوبهم فعرفوا من أين يأتون وكثرت ذنوبنا فلا نعرف من أين نؤتى. إن أكثرنا يتبرم بالظروف التي تحيط به وقد يضاعف ما فيها من نقص وحرمان مع أن المتاعب والآلام هي التي تنبت فيها بذور الرجولة وما تفتقت مواهب العظماء إلا وسط ركام من المشقات والجهود ورب ضارة نافعة ومن يدري رب محنة في طيها منحة صحت الأجسام بالعلل ولربما كانت المتاعب التي نعاني باباً إلى خير مجهول وإن أحسنا التصرف فيها فنحن أحرى أن ننفذ منها إلى مستقبل زاهر عامر بالخير والسعادة.

إن المصابين والمعاقين في هذه الحياة كثيرون ولكنهم لم يجسموا مصائبهم ثم يطوفوا حولها معولين منتحبين ولم يدعوا ألسنتهم تلعق ما في واقعهم المر من غضاضة لقد قبلوا هذا الواقع ثم تركوا العنان لمواهبهم تحول المحنة إلى منحة بفضل الله ورحمته وإرادته وتوفيقه وتحول ما في هذا الواقع من كدر وطين إلى ورود ورياحين وتلك هي دعائم العظمة أو أن هذا هو تحويل الحامض المر إلى شراب حلو سائغ.

فها هو عبدالله بن عباس رضي الله عنهما يفقد عينيه ويعرف أنه سيقضي ما بقي من عمره مكفوف البصر محبوسأ وراء الظلمات عن رؤية الحياة والأحياء لم ينطو على نفسه ليندب حظه العاثر بل قبل قضاء الله بالصبر والتسليم ثم أخذ يضيف إليها ما يهون المصائب ويبعث على الرضا فيقول:

إن يأخذ الله من عينـي نورهمـا ففي لساني وسمعي منهمـا نـور

قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخـلوفي فمي صارم كالسيف مأثـور

وهاهو بشار بن برد يرد على خصومه الذين نددوا بعماه قائلاً:

وعيرني الأعداء والعيـب فيهـم فليس بعـار أن يقـال ضريـر

إذا أبصر المرء المروءة والتقـى فإن عمى العينين ليـس يضيـر

رأيت العمى أجراً وذخراً وعصمة وإني إلـى تلـك الثـلاث فقيـر
وليس كل امرئ يؤتى القدرة على تحويل قسمته المكروهة إلى حظ مستحب ذي جدوى فإن عشاق السخط ومدمني الشكوى أفشل الناس في إشراب حياتهم معنى السعادة إذا جفت منها أو إذا لم تجيء وفق ما يتمنون ويشتهون.

بينما أصحاب اليقين وأولو العزم يلقون الحياة بما في أنفسهم من رحابة قبل أن تلقاهم بما فيها من عنت.

فكم سمعنا عن معاقين كثيرين حولوا حياتهم إلى سعادة غامرة يرويها الزمان رغم ما هم فيه من بعض النقص من أجسادهم.

وها هو ذاك الطبيب الذي أصيب بحادث وهو في بكالريوس الطب وقطع ساقيه فلم يستسلم لهذه الإعاقة بل اجتهد وزاد نشاطه في المذاكرة والتحصيل حتى نجح بامتياز بتوفيق الله ليعود ويعمل طبيباً في نفس المستشفى التي عولج فيها إثر الحادث الذي نتج عنه بتر ساقيه.

ولا شك أن تلقي المتاعب والنوازل بهذه الروح المتفائلة وهذه الطاقة على استئناف العيش والتغلب عليها وعلى صعابها أفضل وأعظم من مشاعر الانكسار والانسحاب التي تجتاح بعض الناس وتقضي عليهم.

فالبون شاسع والفرق كبير بين كلام ابن عباس رضي الله عنهما وبشار بن برد وغيرهم وبين ما قاله صالح بن عبدالقدوس لما عمي حيث قال:

ومع أننا نحس الرقة لهذا الفؤاد الجريح غير أنه خير لصاحبه أن ينهض ويسير ويضاعف الإنتاج في الحياة من مواهبه الأخرى كما فعل الرجال قبله.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »

05-08-2009

دموع حنين

الإسم
جزاكم الله الجنة ونفع بكم جعلنا الله وإياكم من الصابرين والصابرات..
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات

القائمة الرئيسية

Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com

احصائيات الموقع

جميع المواد : 6461
عدد التلاوات : 1490
عدد المحاضرات : 1769
عدد المقالات : 194
عدد الفلاشات : 167
عدد الكتب : 131
عدد الفلاشات : 167
عدد المواقع : 102
عدد الصور : 156
عدد التواقيع : 117
عدد الاناشيد : 321
عدد التعليقات : 2486
عدد المشاركات : 80
انت الزائر :1626460
[يتصفح الموقع حالياً [ 13
الاعضاء :0الزوار :13
تفاصيل المتواجدون

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

شبكة القران الكريم

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة

مبدعي نت

انت الزائر1626460 يتصفح الموقع حالياً[13]  تفاصيل المتواجدون