الغاء الاشتراك

اشتراك

الملتزمون بين الوسائل والغايات

عرض المقال
الملتزمون بين الوسائل والغايات
1055 زائر
04-11-2009
ابوعبدالله العتيبي
يعيش الملتزمون في هذه الأيام في وسط مجتمعات متناقضة، مليئة بالعجائب، والغرائب، واختلاط المفاهيم وتشوه التصورات، واعوجاج السلوكيات...

ولاشك أن الملتزمين جزء من هذا المجتمع؛ مما يؤثر بصورة أو بأخرى –خاصة مع ضعف التربية في أغلب أوساط الدعوة- على التزامهم بكثير من السلبيات في التصورات والسلوكيات...

وبكل صراحة أقول:
صور الخلل فينا نحن الملتزمين كثيرة، وللأسف فهي في ازدياد في الفترة الأخيرة؛ وكان ذلك نتيجة عوامل كثيرة داخلية وخارجية.
منها: ازدياد أعداد الملتزمين مع ضعف التربية!
وكما قال العلامة الفاضل الشيخ/محمد إسماعيل المقدم-حفظه الله-:((إن الميدان الدعوى اليوم يموج بحالة من الخلل الناشىء عن(( التضخم الكَمِّى)) الذى فرض نفسه على حساب ((التربية النوعية)), الأمر الذى أفرز كثيرا من الظواهر المرضية...)) أهـ من كتاب حرمة أهل العلم.

لذا كان لزاما علينا أن نقف وقفة للنقد الذاتي، والإصلاح الداخلي؛ لأن الآفات التي تأتي من داخل الصف أخطر مما يأتي من خارجه؛ لأن الصف الإسلامي إن كان قوياً متماسكاً من داخله فإنه يقدر على التصدي للهجمات الخارجية من قبل أعدائه، والشرع والتاريخ والواقع شهود على هذه الحقيقة...

ومن هذا المنطلق جمعت هذه المقتطفات مما أراه في نفسي وفي بعض من حولي من الملتزمين من بعض التصورات الخاطئة التي ينتج عنها سلوكيات معوجة، من باب النصح وإرادة الإصلاح...
--------------------------------------
الملتزمون بين الوسائل والغايات

خلقنا الله في هذه لنحقق عبوديته ونصل إلى رضاه...
وكل حياة لاتصل بصاحبها إلى هذه الغاية فهي خراب وسراب...

وهذه الغاية لها وسائل لتحقيقها
فكل وسيلة مشروعة مستطاعة توصلك إلى تحقيق رضا الله فهي وسيلة مطلوبة-وجوباً أو استحباًباً- ممدوحة .

ومن أخطر الأمور أن يتخذ الإنسان وسيلة معينة ليصل بها إلى هدفه فتتحول هذه الوسيلة إلى غاية وتقطع صاحبها عن الوصول إلى المقصود وتعود على غايتها بالنقض والضياع!!
والأخطر من ذلك أن يحاول الإنسان أن يلبسها لباس الدين والشرع مع أنه في الحقيقة منقطع عن مقصوده، محجوب عن غايته...

وفي زماننا أنعم الله علينا بوسائل كثيرة عظيمة من المفترض أن تساعدنا على تحقيق العبودية والوصول إلى رضا الله.

ولكن حدثت الإشكالية الكبيرة والآفة العظيمة وتحولت الوسائل-عند الكثيرين- إلى غايات في حد ذاتها، ممّا تسبب في الانقطاع عن الغاية المطلوبة، ونسيان الهدف المقصود، وتولد الآفات التي تغضب الله، وضعف التأثير في الواقع...

فأخطأ الكثيرون من حيث أردوا الصواب، وأفسدوا من حيث أرادوا الإصلاح!

لذلك كان لزاماً علينا-إن صادقين في طلب رضا الله- أن نقف وقفة عميقة مع قضية الوسائل والغايات.

ولاشك أن موضوع الوسائل والغايات كبير وخطير ومتشعب، وله جوانب شائكة تتعلق بتقعيد المسألة أصولياً، وكذلك له ارتباط بالواقع والانحرافات المنهجية والسلوكية التي تحصل من بعض الاتجاهات في هذه القضية...، ولكن ليس هذا مقصدي هنا؛ فهذه الجوانب من المسألة نوقشت في كتب وأبحاث يمكن الرجوع إليها...

وإنما سأتناول هنا -إن شاء الله- في هذه الإشارة المختصرة، ما يخص واقعنا -نحن الملتزمين- كأفراد في
عدة قضايا حصل فيها الخلط بين الوسيلة والغاية، مثل:

ـ الملتزمون والشبكة العنكبوتية- وبالأخص المنتديات الإسلامية-.
ـ الملتزمون وطلب العلم.

إلى غير ذلك من القضايا التي نعيشها في حياتنا الواقعية اليومية

وأنتظر من إخواني المشاركة والمعاونة و المناصحة والمقترحات والتسديد...
----------------------------------------

الملتزمون والإنترنت
وسيلة تحولت إلى غاية
المنتديات مثال على ذلك


أنعم الله علينا بهذه الشبكة العنكبوتية العجيبة، وفيها من الخير الشىء الكثير لمعاشر الملتزمين؛ كتيسير طلب العلم، والوصول بالدعوة إلى مواطن لم تكن تبلغها قبل ذلك، ومعرفة الواقع والاطلاع على كل جديد، وسعة الأفق وتثقيف النفس...
إلا أن هذه الشبكة لابد أن تظل وسيلة كغيرها من الوسائل كما قدمنا الكلام؛إذ من المفترض أن فوائدها التي أشرنا إليها توصل العبد إلى رضا مولاه...

و الجميع يعلم أن المنتديات من المجالات التي حصل منها الملتزمون كثيرًا من النفع، كفتح مجال الحوار، والمذاكرة العلمية، والدعوة إلى الله...
وكان من المفترض أن تظل هذه المنتديات في وضعها الطبيعي لاتتعدى كونها وسيلة إلى إلى تحصيل رضا الله-عز وجل-

ولكن اختلط الأمر عند كثير من رواد هذه المنتديات، وتحول دخول المنتديات من كونه وسيلة إلى غاية في حد ذاته
فحصل من ذلك العجب العجاب، وسلك بعض رواد المنتديات مسالك هي أقرب إلى سخط الله من إرضائه، فضاعت الغاية من هذه الوسيلة، وظهر ذلك جليًا في عدة آفات، منها:

ـ ضياع المنهجية في طلب العلم:
وقلة القرأة، وتوقف السلم العلمي المنهجي المتدرج، فبعد المنتديات لا يوجد لطلب العلم أوقات فيتحول طلب العلم إلى مجرد قرأة مجموعة من المقالات، والدخول في بعض المناقشات، وكتابة بعض المشاركات...، ولاترى تأصيلاً عميقاً، أو حفظاً متيناً، أو انتهاءً من مادة، أو ضبطاً لكتاب، أو إحاطة بمسألة، وإنما هي مجموعة من النتف ومع ذلك يظن أنه بلغ الغاية في طلب العلم!!!

ـ ضعف الدعوة في واقعنا الذي نعيشه:
فبعد الجلوس على المنتديات سُرق الأخ من مجتمعه الذي كان يتحرك فيه، وعلى الرغم من أن الدعوة والتواجد على الشبكة مطلوب إلا أن الأمر يحتاج إلي توازن بين دعوة الواقع ودعوة النت، ولعل من أسباب عزلة بعض الإخوة عن الواقع وانغماسهم في النت أن دعوة الواقع تحتاج إلى صبر ومجاهدة ومتابعة واحتكاك...، أما الدعوة على الشبكة فما أيسرها على النفس مقارنة بدعوة الواقع، فبعد أن كان الأخ يجاهد في واقعه ومجتمعه استسهل دعوة النت وانغمس فيها أوقاتا طويلة!
فلنحذر من تحول الأمر إلى هوى وهروب من ضغط الواقع...
فنحن ما زلنا نحتاج في واقعنا إلى الدعوة الفردية، وتربية الكوادر، وتعليم العامة، وموعظة الغافلين، وخطبة الجمعة...
فأين الإخوة حملة الراية؟؟

ـ غياب الربانية:
فبعد الجلوس على النت ودخول المنتديات صارت المجادلات بالأوقات الطوال، مع ما فيها من حدة أسلوب، وقسوة قلوب، فينسي الإنسان ما تعلمه من أخلاق، وتقل عبادته، ويكثر كلامه، ويقل عمله، ويقسو قلبه، وتجمد عينه، ويهجر مصحفه، ويضيع خشوعه لأنه وهو في صلاته يجهز الرد على فلان وإفحام علان!!، ، فلا عبادات ظاهرة، ولا أحوال قلبية باطنة، ثم نزعم أننا ننصر الحق!!

ـ الوقوع في المعاصي الظاهرة:
فبعد أن طال الأمد على الأخ الملتزم صار يستهين بسماع بعض مقاطع الموسيقى بحجة سماع الأخبار!، وينظر إلى صور المتبرجات في المواقع، ويتكلم بكلام رقيق مع فلانة بحجة حسن الخلق!، بل ربما تعدى الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك، مع أن الأخ في بداية دخوله على الشبكة كان يستعظم مثل هذه الأمور، ولكن... تحولت الوسيلة إلى غاية فحصل الخلل ووقعنا في الزلل...

وليس العلاج أن نهجر الشبكة العنكبوتية، وإنما المقصود من هذه الإشارة أن نفهم أن هذه الشبكة ما هي إلا وسيلة من وسائل إرضاء الله-عز وجل- فينبغي أن تظل كذلك، وإنما يكون ذلك بإخلاص النية، والموازنة بين الواجبات، وعدم إعطاء النت أكبر من حجمه، والالتزام بأحكام الشرع في ذلك كله، ودوام محاسبة النفس ومراقبتها والوقوف معها كل فترة لمراجعتها وتقويمها...
------------------------------

طلب العلم
وسيلة تحولت إلى غاية


رفع الإسلام من شأن العلم، فهو عبادة جليلة، وفوائده جليلة...
وبالرغم من فضائل العلم الكثيرة، وفوائده الغزيرة إلا أنه يظل وسيلة وليس غاية في حد ذاته.
ومن ظن أن العلم مقصود لذاته فلن يغير العلم من حاله شيئًا، ولن يزيده إلا شرًا، وإنما يزداد من حجج الله عليه

وأوضح ما يدل على ذلك الآيات والأحاديث والآثار التي وردت في ذم من لا ينتفع بعلمه، فلو كان العلم غاية في حد ذاته لما ورد ذم من لا ينفعه علمه.

فلابد من ترسيخ مفهوم أن العلم وسيلة لا غاية

وقد اختلط الأمر على بعض طلبة العلم وظنّ أنّ طلب العلم غاية في ذاته لا وسيلة إلى غيره !
ومن هنا نشأت آفات خطيرة في الساحة، منها:

ـ تعلم العلم الذي يوافق الهوى، وترك العلم الواجب، فترى من يتعلم المصطلح ولم يسمع عن التوحيد، وترى من يدرس الأصول والشيطان في قلبه يصول ويجول... وهكذا، وما ذلك إلا لأنه لم يتقيد في طلبه للعلم بشرع الله بل ظن العلم غاية وظن أن أي يعلم ينفعه ولو كان على هواه!

ـ عدم الانتفاع بالعلم في السلوك، والقلب، والعمل، فعلمه لم ينهه عن الغيبة، ودراسته لم تصلح قلبه؛ لأنه ظن أن العلم وحده كافٍ في نجاته، وقد كان السلف يحاسبون أنفسهم عن كل ما يتعلمونه هل زادهم عملا أم لا؟

ـ انعزال طالب العلم عن نصرة الدين ودعوة المسلمين، وكلما كلمته عن النصرة قال: أريد إنهاء الكتاب الفلاني والشرح العلاني وهذه هي كل حياته يتعلم ولا ينفع أمته بشىء حتى يموت!، فأين هي زكاة العلم، وأين هي العبودية التي يحبها الله في مثل هذه المواطن؟، ولكن لا تعجب فإن بعض الطاعات يكون دافعها الهوى وشهوة النفس، فلو كان هذا يبحث عما يرضي ربه لفعله أينما كان...

وحتى نتجاوز هذه الظاهرة الخطيرة؛ لابد من فهم المقصد من طلب العلم ، فنقول :
طلب العلم له هدف جامع وغاية جامعة تحتوي في ثناياها هدفين جزئيين، فأما الهدف الجامع فهو: ابتغاء مرضات الرب - سبحانه وتعالى- وجزيل مثوبته في الدنيا والآخرة.

وأما الهدفان الجزئيان: فأولهما: تعبيد النفس لربها، فيتعلم العبد ما تستقيم به عبادته بمعناها الشامل، وهو فرض العين من العلوم، وهو ما لا تستقيم العقيدة إلا به، ولا
تستقيم العبادة ولا تستقيم المعاملة إلا به، ولا تستقيم الأخلاق والآداب والسلوك إلا به.

والهدف الثاني: تعبيد الناس لربهم، فيتعلم العبد ما به يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما به يقوم بالنصيحة الشرعية للناس من حوله.
من فهم هذه الغايات والأهداف من طلب العلم دله العلم على كل خير...
وعندما نتأمل تراجم علماء السلف - رحمهم الله -، سنجد في ترجمة كل عالم عنواين لابد منها، مثل :

ـ سعة علمه وقوة حفظه.
ـ زهده وورعه.
ـ عبادته واجتهاده.
ـ أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

فهذه العنواين تُظهر لك مدى فهمهم للغاية من طلب العلم ، ومدى انتفاعهم به، ونفعهم للأمة...

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح
وأعاننا على انفسنا وعلى طاعته سبحانه
وأستعملنا في طاعته
وجعلنا هداهـ مهتدين
وهدى الظال منا
وثبت المتمسك منا
وأبعد المخذل عنا
   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »

09-08-2010

H

الإسم
مع ارق واجمل تحياتي لك اخي الكريم راجيا من العلي القدير ان يبارك لك في جهودك واخلاصك في مجال الدعوة واسأل الله ان يهدي بك من ضل طريقة باذنة تعالي ويهدي الجميع لما يحبه ويرضاه يارب العالمين
التعليق

16-11-2009

njat

الإسم
مقــال جميـــــــــــل جدا اشكر كاتب الموضوع وناقله وقارئيه
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات

القائمة الرئيسية

Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com

احصائيات الموقع

جميع المواد : 6461
عدد التلاوات : 1490
عدد المحاضرات : 1769
عدد المقالات : 194
عدد الفلاشات : 167
عدد الكتب : 131
عدد الفلاشات : 167
عدد المواقع : 102
عدد الصور : 156
عدد التواقيع : 117
عدد الاناشيد : 321
عدد التعليقات : 2486
عدد المشاركات : 80
انت الزائر :1623827
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0الزوار :8
تفاصيل المتواجدون

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

شبكة القران الكريم

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة

مبدعي نت

انت الزائر1623827 يتصفح الموقع حالياً[8]  تفاصيل المتواجدون