الغاء الاشتراك

اشتراك

كارثة جده ...الحدث والواجبات

عرض المقال
كارثة جده ...الحدث والواجبات
1833 زائر
08-12-2009
الشيخ عادل عبدالعزيز المحلاوي

كارثة جده ...الحدث والواجبات

الحمد لله اللطيف الخبير ,الولي الحميد , عطائه فضل , وحكمه عدل , بر رحيم , والصلاة والسلام على من بلغ الرسالة , وأبان الحجة , النبي الأمين , صلى الله عليه وعلى آل بيته والأصحاب والتابعين , أما بعد :

فمع عظيم الم المصاب , وشدة تأثير الفاجعة على النفوس, وكبر الخطب الذي ألم بالناس في حادثة كارثة جدة , واجزم أن كثيراً ممن شاهد تلك الصور قد أصاب قلبه ما أصابه من الحزن , وربما دمعت عينه تأثراً بما رأى .

ومع هذا كله , إلا أننا نعلم أن ما أصاب الناس خير لهم , كما قال تعالى ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) البقرة 216

- وفي قوله تعالى (( فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)) النساء19 بيان لعظيم علم الله , ومحدودية علم البشر

والمؤمن عبد قد سلم أمره لله تعالى , ليقينه بأن اختيار الله له خيرا من اختياره ,فعن صهيب رضي الله عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". رواه مسلم .

ولعل من بعض الخير الذي حصل في هذه الحادثة –ولن يستطيع أحد إدراكه كله- أن الله

قد اختار من هؤلاء شهداء , حياتهم عند ه أفضل من حياتهم بين أهليهم – نحسبهم كذلك و لانزكي على الله أحدا- .


وفضحت هذه الأزمة المتلاعبين بالأموال العامة , الغاشين لأوطانهم وأماناتهم - مما يكون بإذن الله سبباً لحفظ الناس في مستقبل الأيام – وجزى الله خادم الحرمين الشريفين بقراره المبارك بتشكيل لجنة التحقيق في مسببات هذه الكارثة , ومن مثله لا يُستغرب , وقد عُرف عنه حفظه الله حبه لأبناء هذا الوطن الغالي على الجميع .


ولعل من الحكم العظيمة أيضاً : أن الله أراد بأهل " بوابة الحرمين " جدة الغالية خيرا, لان الخطر لازال قائما عليهم في ظل الوضع الراهن , ولعل مثل هذا الحدث يجعل المسئولين يأخذون الحيطة والحذر لمستقبل الأيام من باب قوله تعالى " خذوا حذركم " لأنهم أصبحوا الآن يخافون من كل سحابة تخيم عليهم , وكل برق يلمع , فنسأل الله أن يتم عليهم وعلى المسلمين العافية أنه جواد كريم

وإنه يجب علينا جميعا في مثل هذه الأحداث أمورا – منها - :

أولها وأعظمها : التوبة النصوح :

لنعلم يقينا أن ما أصابنا أنما هو سبب ذنوبنا ومعاصينا , وليس في هذا تناسياً للأسباب , أو عدم الالتفات لها البتة فليس هذا منهج الإسلام , ولكن الناس تناسوا أو تغافلوا عن هذه الحقيقة التي يجب أن نعيها جميعاً , ونؤمن بها , ولقد رأيت كما رأى غيري الاهتمام بهذا الجانب وطغيانه على الجانب الشرعي , وأكرر بعدم إنكاره, ولكن لا نجعله السبب الأول ونتناسى السبب الرئيس ( وهو الذنوب والمعاصي , وتجاوز الحدود ,. والتقصير في الأوامر) .


صحابة محمد صلى الله عليه وسلم تصيبهم الهزيمة يوم أحد ويفقدون سبعين من خيرة الأصحاب , ويتساءلون أنى هذا ؟ فيأتي الجواب من رب العالمين , كما في سورة ال عمران "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فإذا كان هو حال الصحابة رضي الله عنهم فكيف بمن دونهم من البشر ؟

ولذا جاءت آية الشورى مبينة لهذا الأصل الأصيل الذي ينبغي أن يعيه الناس فيقول سبحانه{ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}(الشورى: 30

., ومع ذا فقد تكون المصيبة رفعة لبعض العباد , وتكفيراً للذنوب والخطايا , ورحمة للناس –كما تقدم من ذكر بعض الحكم -


ولكننا لا يجوز لنا أن نغفل عن ذكر هذا السبب , أو نشنع على قائله كما يفعل من لا خلاق لهم بأمر الله تعالى , ولا نقول أيضاً أن كل من أصابتهم تلك المصيبة هم أصحاب ذنوب ومعاصي, بل فيهم من الأخيار والأطهار , بل بعضهم أُصيب وهم في بيوت الله تعالى , ولكن المعصية إذا عمت وانتشرت لم يسلم من هذا احد حتى الصالحين , قال تعالى :((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال : 25

وروى البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه فزعاً وهو يقول : " لا إله إلا الله . ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا – وحلق بين إصبعيه السبابة والإبهام – " فقالت له زينب رضي الله عنها : يارسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ."

ومن لم يتب في مثل هذه الأحداث متى يتوب ؟

من لم يتأثر بمثل تلك الفاجعة , وهي تبغت الناس على غٍرة , وفي حال أمنهم في طرقاتهم وبيوتهم , ويرى الأمواج وهي تحمل الأنفس وتقذف بها , ويرى المركبات تتلاعب بها الأمواج بأصحابها , من يرى تلك الصور المفزعة ثم لا يلين قلبه , ولا تكف نفسه عن المعصية , فمتى يتأثر بالله عليك ؟

فالتوبة بإذن الله تعالى , والتخلص من المظالم حصن حصين للإنسان , وحفظ عظيم للمجتمع من حلول المصائب , أو على أقل تقدير تقليلها .



ومن الواجبات المهمة : نشر شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع المستويات, وتفعيل ذلك على جميع المستويات في الأسرة , والمدرسة , والعمل , والشارع , والنادي , والسوق , وفي كل مرفق ومجتمع - أمراً بالمعروف وبالمعروف , ونهياً عن المنكر بالمعروف أيضا - متبعا في ذلك هدي النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم , وصحابة الكرام وأئمة الدين , وبهذا أمر الله تعالى " بقوله " )وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) وبه فازت الأمة بالخيرية " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110)

وعلى هذا قامت هذه البلاد , واليه يدعو ولاة الأمر أعزهم الله في كل مناسبة , وان الناظر إلى المجتمع ليرى تفلتا من الأوامر وارتكابا للمناهي , كم نرى من ترك للصلوات ولو قُدر لك وسرت في طريق من الطرق العامة في وقت صلاة من الصلوات يأخذك العجب كل مأخذ أكل هؤلاء مسافرون أو معذورون في ترك الجماعة , أم هو التفريط واللامبالاة في هذه الفريضة , ناهيك عن العمالة العاملين في المحلات التجارية وقد أخذوا جانبا من الطريق أو جلسوا في وسط السوق ينتظرون انتهاء الصلاة حتى يعودا لفتح محلاتهم التجارية وكأنما خلقوا لدنياهم الفانية , وكل من ذهب إلى الأسواق رأى هذا ظاهرا .

كم نرى من تفلت للنساء وتحررا من الحجاب حتى أصبحت ترى المرأة المتحجبة الحجاب الكامل نادرة في الأسواق .

كم ترى من لباس غربي للشباب وتقليد للكفار , وما انتشار محلات البناطيل والبلوزات الرجالية بخافية على احد .

في صور كثيرة من المنكرات التي يجب عندها إحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وتسهيل كل عمل دعوي فيه نفع للناس وردهم إلى ربهم رداً جميلاً مما فيه خير لهم وللمجتمع , وقياماً بالمسؤولية العظيمة الملقاة على الأعناق


ثالثا : بث الوعي الديني والأخلاقي في المجتمع :

كم أفرزت هذه الأزمة من خفايا النفوس المريضة , وحاجتها إلى الوعي بواجبهم تجاه إخوانهم , خصوصا في الأزمات , كم ظهر من جشع للنفوس , وبرزت أنانيتها , وطغت الماديات عليها فهذه أسعار تُرفع , وتلك شقق تُغلق , وذاك مال ومنزل يُمنع , في صور مخزية لبعض النفوس , وصور أخرى أعظم مصيبة , وهي استغلال هذه الأزمات في السرقات والسطو على البيوت , بل من عجيب ما بلغ أن أحد العمالة وُجد غريقا وفي جيبه عدة محافظ قد سرقها إما من منازل أو من غرقى حتى لقي حتفه على شر ميتة .

إن هذه الصور وغيرها لتجعل القائمين على منابر التوجيه , والغيورين على مجتمعهم أن يضاعفوا الجهد في بث الوعي الديني والأخلاقي بين المواطنين والعمالة الوافدة .

وبالمقابل كم أظهرت الأزمة من صور مشرقة لأخيار وأصحاب شهامة في المجتمع , فهذا يُنقد , وذاك يُخرج جثث , وآخر يفتح بيته للمنكوبين , ورابع يفتح متجره , ويساعد في الأزمة في صور تُبشر بالخير(أما التسويق الرخيص الذي قامت به بعض الصحف في بث صور لاختلاط شباب وفتيات وقيامهم بمساعدة المنكوبين وهم في اختلاط محرم , فيُقال لهم (إن المؤمنين أرفع من أن تخدعهم تلك الألاعيب ) ولئن كن تلك الفتيات المخدوعات حريصات على فعل الخير وبرجين الثواب من الله من وراءه , فهناك من المجالات خاصة في مجتمعهن , قمن بها خيرات وتقمن بها أنتن من معونة الأسر , والوقوف بجانب الأمهات , والخدمة داخل بيوت المنكوبات ما يغنينهن عن ذالكم الاختلاط المحرم الذي من وراءه كل وزر .

فهذه واجبات ثلاث قد أمر بها الشرع , وذكرتنا بها هذه الحادثة , فما أعظم بركة الأخذ بها , فهي خير لنا في الدارين .

اللهم احفظ علينا أمننا , وأتمم علينا عافيتك , وأدم علينا فضلك , ولاتغير علينا يارحمن , اللهم تقبل من غرقوا في الشهداء , وارزق أهليهم الصبر , وعوض كل مصابا خير ما عوضت به أهل المصائب , وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »

11-12-2009

أحرجني عطائكم ياشبكة القران الكريم

الإسم
أستغفرالله وأتوووب اليه اللهم اشفي مرضاهم وعافي مبتلاهم وارحم ضعفهم وتقبل شهداءهم وانزل السكينة والصبر على قلب كل من ابتلى بفقد حبيب او قريب اللهم صلي على محمد
التعليق
[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات

القائمة الرئيسية

Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com
Rollover - Zajildot.com

احصائيات الموقع

جميع المواد : 6461
عدد التلاوات : 1490
عدد المحاضرات : 1769
عدد المقالات : 194
عدد الفلاشات : 167
عدد الكتب : 131
عدد الفلاشات : 167
عدد المواقع : 102
عدد الصور : 156
عدد التواقيع : 117
عدد الاناشيد : 321
عدد التعليقات : 2486
عدد المشاركات : 80
انت الزائر :1623827
[يتصفح الموقع حالياً [ 6
الاعضاء :0الزوار :6
تفاصيل المتواجدون

الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية :

Download Windows media Player Download RealPlayer11GOLD Download Flash Player Download Adobe Acrobat Reader Download WinRAR

شبكة القران الكريم

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة

مبدعي نت

انت الزائر1623827 يتصفح الموقع حالياً[6]  تفاصيل المتواجدون